تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إليه ونصبه إياه ، وما يصيبهم وإقرار الحسن والحسين عليهما السلام بذلك ووصيته إلى الحسن عليه السلام وتسليم الحسين عليه السلام له بقول « يقول - خ » الله : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ( 1 ) . قلت : فإن الناس تكلموا في أبي جعفر عليه السلام ويقولون : كيف تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته ومن هو أسن منه وقصرت عمن هو أقصر منه ؟ فقال : يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره ، وهو أولى الناس بالذي قبله ، وهو وصيه ، وعنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيته ، وذلك عندي لا أنازع فيه ، قلت : إن ذلك مستور مخافة السلطان ؟ ، قال : لا يكون في سر الأولة حجة ظاهرة إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال : ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش ، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر قال : اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب بنيه * ( يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ( 2 ) وأوصى محمد بن علي إلى ابنه جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع ، وأن يعممه بعمامته ، وأن يربع قبره ، ويرفعه أربع أصابع ، ثمَّ يخلي عنه فقال : اطووه ، ثمَّ قال للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت بعد ما انصرفوا : ما كان في هذا يا أبه أن تشهد عليه فقال : إني كرهت أن تغلب ، وأن يقال : إنه لم يوص فأردت أن تكون لك حجة فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال : من وصي فلان ؟ قيل فلان ، قلت : فإن أشرك في الوصية ؟ قال : تسألونه فإنه سيبين لكم ( 3 ) . فظهر أن الوصي بأي شيء كان دليل الإمامة وغير ذلك من الأخبار والجواب عن الكل واحد فإنها تدل على أن الجهل عذر فيما يكون مجهولا ، وفي خصوص هذه
هامش
( 1 ) الأنفال - 75 والأحزاب - 33 . ( 2 ) البقرة - 132 . ( 3 ) أصول الكافي باب ما يجب على الناس عند مضى الإمام خبر 2 من كتاب الحجة .