تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ويمكن أن يكون المراد به مطلق الإنفاق على الغني والفقير ويكون قوله عليه السلام رفعا لتوهم أن البر يحصل بخدمتهما وأدبهما ولا يجب دفع المال فبين عليه السلام أنه لا يحصل البر حتى ينفق ماله وجوبا في الفقير أو راجحا في الغني وإنما لم نقل بالاستحباب فيه لأنه يحتمل الوجوب باعتبار تفسير الآيتين ( أما ) الآية الأولى فظاهر أن المراد بها أحسنوا بالوالدين إحسانا والأمر محتمل للأمرين ولا شك في وجوب بعض أنواع البر بالنظر إليهما مع أنه عليه السلام يبين مراد الله تعالى بما ذكر فلا ريب في احتمال الوجوب لو لم نقل بأن الأمر للوجوب سيما أمر القرآن كما ذهب إليه أكثر الأصحاب . وتقدم الأخبار الصحيحة في إطلاق الفرض على ما عرف وجوبه بالقرآن ولما كان أدلة الوجوب مدخولة فنحن من المتوقفين حتى يظهر الوجوب أو الندب من دليل آخر ولا نقول : بأنه إذا لم يظهر الوجوب والطلب معلوم فيحمل على الندب لأن عدم المدرك مدرك لأن هذا المعنى أيضا لم يثبت والاستدلال بقوله تعالى : * ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * ( 1 ) غير تام لأن الظاهر عدم العذاب قبل بعثة الرسول لا قبل ظهور ما أرسل به . وكذا الأخبار في أن الجاهل معذور مثل ما رواه المصنف في الصحيح والكليني في القوي ، عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع عن أمتي تسعة ، الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ( 2 ) وتقدم مرسلا عن المصنف . وفي الحسن عن عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام من لم يعرف ، هل
هامش
( 1 ) الاسراء - 15 . ( 2 ) أصول الكافي باب ما رفع عن الأمة خبر 2 من كتاب الايمان والكفر وفيه والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 186 | محمد تقي المجلسي ( الأول )