« الضلالة بعد الهدى » وقد وقع كما قال الله تعالى * ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * - * ( فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ) * وقد ذكرنا من البخاري ومسلم أخبار ارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
« ومضلات الفتن » وهي أيضا وقعت وكانت شبهة بالنظر إلى بعضهم من ضعفاء العقول وكانوا يقولون : نحن بايعنا فكيف نفعل ولم يعلموا أن البيعة التي كانت في غدير خم في ذمتهم ولم يذهب منها ثلاثة أشهر ، وكذا فتنة الإجماع الباطل الذي ادعوه والقياسات والاستحسانات العقلية وأمثالها مما لا تحصى
« وشهوة البطن والفرج » فإن أكثر ضلالاتهم كان منها ، وبشهوة الفرج قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وكانوا ممن بقي على الحق ولم يرتدوا وكان أبو بكر يعلم تنازع خالد معه في زوجته فسموهم المرتدين وأرسل إليهم خالدا وقتله مع أصحابه وتزوج في تلك الليلة زوجته وأرسل الأصحاب بأخباره إلى عمر وذكر عمر كل ذلك لأبي بكر ولم يقبل منه إلى أن أرسل الصحابة جميعا مكاتيب فيما فعل وطلبه فلما جاء أرسل بدنانير إلى حاجب أبي بكر أن لا يدع غيره أن يدخل داره فلما جاء خالد ورآه عمر وسلم عليه لم يلتفت إليه وكان راكبا وعمر راجلا حتى جاء إلى باب الدار منعه الحاجب وقال : هكذا قال خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما دخل خالد وسلم قال : يا أبا بكر أما تعلم أن عمر عدوي ويفتري على ما شاء وأنا أريد أن أتمم لك أمر الخلافة وأنت لا تدعني وتطلبني فقال أبو بكر على اسم الله ولا أقبل بعد ذلك كلام أحد فيك فلما مات أبو بكر وغصب عمر الخلافة كان أول كتاب كتب كان عزل خالد عن الإمارة ، وذكر ذلك سليم بن قيس الهلالي مفصلا .
وذكره المأمون لما جمع العلماء واحتج عليهم بأن الخلافة حق علي بن أبي
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 181
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٨١