وكسفينة نوح في قوم نوح ، وإني النبأ العظيم ، والصديق الأكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلا كلقعة ( 1 ) الآكل ومذقة الشارب ، وخفقة الوسنان ( 2 ) ثمَّ تلزمهم المعرات » أي الآثام « جزاء خزيا في الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون ، فما جزاء من تنكب محجته وأنكر حجته ، وخالف هداته ، وحاد عن نوره ، واقتحم في ظلمة ، واستبدل بالماء السراب . وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ، وبالسراء الضراء ، وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه ، وسوء خلافه ( أو خلاقه ) فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ، يوم يأتي الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج - إنا نحن نحيى ونميت ، وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا إلى آخر السورة ( 3 ) .
وروى العامة أنه عليه السلام لما فرغ من الخطبة قال رجل من الأنصار : يا علي لو كان هذا الكلام في اليوم الأول لم يختلف عليك اثنان - وهو مذكور في تاريخ أعصم الكوفي ، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهما .
هامش
( 1 ) اللقعة - بضم اللام - مصدر : ما تأخذه بإصبعك أو في الملعقة ، وأيضا القليل مما يلعق ، وبالفتح ، المرة .
( 2 ) الوسنان من أخذته السنة وهو النائم الذي لم يستغرق في النوم .
( 3 ) روضة الكافي - خطبة لأمير المؤمنين ( ع ) وهي خطبة الوسيلة ص 18 طبع الآخوندي ولكن صدرا لخبر هكذا : عن جابر بن يزيد قال : دخلت على أبي جعفر ( ع ) فقلت : يا بن رسول الله قد أرمضني اختلاف الشيعة في مذاهبنا فقال : يا جابر ألم اقفك على معنى اختلافهم من ابن اختلفوا ومن أي جهة تفرقوا ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله قال : فلا تختلف إذا اختلفوا ، يا جابر ان الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله ( ص ) في أيامه ، يا جابر اسمع وع ، قلت : إذا شئت ، قال : اسمع وع وبلغ حيث بك راحتك ان أمير المؤمنين ( ع ) خطب الناس بعد سبعة إلى آخر الخطبة .