نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه ، وتأييدا لمن صدقه فتبوء العز بعد الذلة والكثرة بعد القلة وهابتهم القلوب والأبصار وإذ عنت لهم الجبابرة وطواغيتها ( أو وطوائفها ) وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة منشورة ( أو ميسورة ) وأمن بعد خوف وجمع بعد كوف ( حوب - خ ) ( أي اختلاف وتفرق ) وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان ( وهو أبو العرب ) وأولجناهم باب الهدى وأدخلناهم دار السلام وأشملناهم ثوب الإيمان ، وفلجوا بنا في العالمين .
وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ، ومصل قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة ( أي الكعبة ) حتى إذا دعي الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ورفعه إليه لم يكن ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض ( أي لمعان ) من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا على الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب ( أي الجيوش ) وردموا الباب ( أي باب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو بابهم ) وفلوا الدار ( أي كسروها أو بالقاف ) وغيروا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممن اختاره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمقامه وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ، ناموس هاشم بن عبد مناف .
ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضى ولم يستخلف وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطيب المبارك أول مشهود بالزور في الإسلام ، وعن قليل يجدون غب ( أي عاقبة ) ما يعملون وسيجد التالون غب ما استنه
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 178
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٧٨