ويتبرء كل منهما من صاحبه يقول لقرينة إذا التقيا :
* ( يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * فيجيبه الأشقى على رثوثة ( وثوبه - خ ) ( أي سوء حال ) ( يا ليتني لم أتخذك خليلا * ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولاً ) * ، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب .
ولئن رتعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخيب وفود ، والعن مورود يتصارخان باللعنة ويتناعقان نعق ( أي صاح ) بالحسرة ما لهما من راحة ، ولا من عذابهما من مندوحة إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان يقيمون لها المناسك وينصبون لها العتائر ( 1 ) ويتخذون لها القربان ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ويستقسمون بالأزلام .
( والعتيرة ) شاة كانوا يذبحونها لأصنامهم ( والبحر ) شق الأذن ومنه البحيرة كانوا إذا نتجت الناقة أو الشاة عشرة أبطن بحروها وتركوها ترعى وحرموا لحمها إذا ماتت على نسائهم وأكلها الرجال ، وقيل فيها تفاسير أخر وكذا في البواقي لا فائدة في ذكرها لاختلاف الأقاويل فيها والحاصل أن أمثالها يجعلونها لآلهتهم ) .
عامهين عن الله عن ذكره حائرين ( حائزين - خ ) عن الرشاد مهطعين ( أي مسرعين ) إلى البلاد قد استحوذ عليهم الشيطان وغمرتهم سوداء الجاهلية ورضعوها جهالة وانفطموها ضلالة ( 2 ) فأخرجنا إليهم رحمة واطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب
هامش
( 1 ) العتائر جمع العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم .
( 2 ) في بعض النسخ رضعوا جهالة وانفطموا جهالة ، والانفطام الفصل عن الرضا أي كانوا في صغرهم وكبرهم في الجهالة والضلالة وفي بعض النسخ ( وانتظموها ضلالة ) فالضمير راجع إلى الجهالة أي انتظموها مع الجهالة في سلك ولعله تصحف ( مرآة العقول ) .