تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
علاه وأخذ بعضدي حتى رأى بياض إبطيه صلى الله عليه وآله وسلم رافعا صوته قائلا في محفلة : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فكانت على ولايتي ولاية الله ، وعلى عداوتي عداوة الله ، وأنزل الله في ذلك اليوم * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( 1 ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكريما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منحنيه ( 2 ) وهو قوله تعالى * ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَه الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) * ( 3 ) في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع وطال لها الاستماع . ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ، ولبئس ما لا نفسهما مهدا ، يتلاعنان ( 4 ) في دورهما
هامش
( 1 ) المائدة - 3 ( 2 ) لعل مراده ان الله سبحانه سمى نفسه بمولى الناس ، وكذلك سمى رسول الله ( ص ) نفسه به ثم نحلاني ومنحاني واختصاني من بين الأمة بهذه التسمية تكريمها منهما لي وتفضيلا واعظاما ( أو ) أراد ( ع ) ان رد الأمة إليه بعد رسول الله ( ص ) رد إلى الله عز وجل وان هذه الآية إنما نزلت بهذا المعنى كما نبه عليه بقوله : ( وكانت على ولايتي ولاية الله ) وذلك لأنه به كمل الدين وتمت النعمة ودام من رجع إليه من الأمة واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة ( أو ) أراد ( ع ) ان المراد بالمولى في هذه الآية نفسه عليه السلام وانه مولاهم الحق لان ردهم إليه رد إلى الله تعالى ( الوافي ) . ( 3 ) الانعام - 62 . ( 4 ) ظاهر الفقرات ان هذه الخطبة كانت بعد القضاء دولتهما وهو ينافي ما مر في أول الخير من أنها كانت بعد سبعه أيام من وفات النبي ( ص ) ، ولعله اخبار عما سيكون - والله العالم .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 176 | محمد تقي المجلسي ( الأول )