تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه وشاهدا له على من اتبعه وعصاه وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك وتعالى في التحريص على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * ( 1 ) فاتباعه صلى الله عليه وآله وسلم محبة الله ، ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ( أو النور ) ووجوب الجنة ، وفي التولي عنه والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار وذلك قوله * ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِه مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ) * ( 2 ) يعني الجحود به والعصيان له ، فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده وقتل بي ( أو بيدي ) أضداده ، وأفنى بسيفي جحاده وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض ( أو حياض ) موت ( أي شدته ) على الجبارين ، وسيفه على المجرمين وشد بي أزر رسوله وأكرمني بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته . فقال صلى الله عليه وآله وسلم وقد حشده ( أي جمعه ) المهاجرون والأنصار وأنغصت ( أي امتلأت ) بهم المحافل أيها الناس إن عليا مني كهارون ( بمنزلة - خ ) من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ، ولا كنت نبيا فأقتضي نبوة ، ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون صلى الله عليهما حيث يقول * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * ( 3 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حين تكلمت طائفة فقالت : نحن موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع ثمَّ صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثمَّ
هامش
( 1 ) آل عمران - 31 . ( 2 ) هود - 17 . ( 3 ) الأعراف - 142 .