إياك والخديعة فإنها من خلق اللئيم ، ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، لا ترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب ، سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار . ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل ( 1 ) استر عورة أخيك كما ( لما - خ ) تعلمها فيك ( أي فتسترها ) اغفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك ، من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف ظلمه وفي نسخة من خاف ربه كفى عذابه ( اعلم أن هذه النسخ بهذه العبارات من قول الكليني وكلما أقول ( أو ) فهو من قولي ) .
ومن لم يرع كلامه أظهر فخزه ( أو هجره وهو الأظهر ولعله من النساخ ) ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات ، وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، ما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدوا الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد ، وهيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب .
ثمَّ ذكر عليه السلام أوصاف الوسيلة بالعبارة التي قدمناها عن قرب إلى قوله كالمصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن الله حسم » أو ختم « به الإنذار والأعذار ، وقطع به الاحتجاج ، والعذر بينه وبين خلقه وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه الذي لا يقبل إلا به ، ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال يقتل قيلا وقائلة وقيلولة ومقالا ومقيلا نام في القائلة أي نصف النهار ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) النساء - 80 .