الفقر ، والبخل جلباب المسكنة ، والمودة قرابة مستفادة ، ووصول معدم خير من جاف مكثر ، والموعظة كهف لمن وعاها ، ومن أطلق طرفه ( أي لسانه أو نظره ) كثر أسفه وقد أوجب الدهر شكره على من ناله سؤله ( أي إذا حصل مطلوبك فيجب شكر الزمان والحال أنه لا يحصل مقصود أحد فيه وهو على المجاز كقوله : أنبت الربيع البقل ) .
وقل ما ينصفك اللسان من ( أوفى ) نشر قبيح أو إحسان ( أي الغالب عليه أنه لا يطيعك فيهما بل يتكلم بما يريد ، والمراد حفظه ) ومن ضاق خلقه مله أهله ( فكيف بغيرهم ) ، ومن نال استطال .
وقل ما تصدقك الأمنية ، والتواضع يكسوك المهابة ، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره ( أو عهده ) ، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه ، وانح القصد من القول ( 1 ) ، فإن من تحري القصد خفت عليه المؤون ، وفي خلاف الناس رشدك ، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد .
ألا وإن مع كل جرعة شرقا ، وإن في كل أكلة غصصا ( والشرق والغصة أن يبقى الماء أو الطعام في الحلق ولا يدخل ) لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى ، ولكل رمق ( أو ذي رمق ) قوت ولكل حبة آكل وأنت قوت الموت .
اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها والليل والنهار يتنازعان ( وفي نسخة أخرى يسارعان أو يتسارعان ) في هدم الأعمار .
يا أيها الناس كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، إن من الكرم لين الكلام ومن العبادة إظهار ( أو أطهار ) اللسان ( أي بما يجب أو عما يجب عليه ) وإفشاء السلام ،
هامش
( 1 ) أي أقصد الوسط العدل من القول وجانب التعدي والافراط والتفريط ليخف عليك المؤون فان من قال جورا أو ادعى أمرا باطلا يشتد عليه الأمر لعدم امكانه اثباته ( مرآة العقول ) .