أيها الناس لو أن الموت يشتري لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج ( أي المشرق الوجه أي العالم بالآخرة ) واللئيم الملهوج ( أي البخيل الحريص على الدنيا ، وشراؤهما الموت بإعطاء المال لئلا يموتا فالأول لتحصيل الآخرة ، والثاني للدنيا ( أو ) ليموتا فالأول للوصال والثاني لأنه أبدا في الغم أو الملفق منهما ) .
أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط ( أي لها دلائل في الاجتهاد والسعي إلى الآخرة لئلا يبقى في حضيض الجهل بسبب التقصير ( أو ) لها شواهد في الجري إلى الكمال ) .
» وفطنة الفهم للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر ( يمكن أن يكون الفطنة عطفا على الشواهد وتكون لفظة ( ما ) بمعنى ما دام ( أو ) تكون مبتدأ وخبره ما يدعو « .
وللقلوب خواطر للهوى ، والعقول تزجر وتنهى ، وفي التجارب علم مستأنف ( أي ولو كان قبل التجربة عالما فإنه يحصل بها علم جديد لم يكن له قبلها ) .
والاعتبار يقود إلى الإرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك ، وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه لقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبر قبل العمل ( مبتدأ ) - وخبره - فإنه يوشك من الندم ( والمظنون أن لفظة ( فإنه ) زيد من قلم النساخ ) ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ، ومن حصن ( أو حصرت ) شهوته فقد صان قدره ، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته .
وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، والأيام توضح لك السرائر الكامنة ، وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ( والظاهر أن المراد به أن الكمالات ما لم تصر ملكة لا ينتفع بها كاملا ) ومن عرف الحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة ، وأشرف الغنى ترك المنى ، والصبر جنة من الفاقة ، والحرص علامة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 172
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٧٢