تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أن يتسلطوا عليكم ) والتجلد ( 1 ) قبل التبلد ( أي التحير كما تقدم ) والحساب قبل العقاب ( أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتعذبوا ) والقبر خير من الفقر ( أي إلى الناس ) وغض ( أو عمى ) البصر خير من كثير من النظر ، والدهر يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن ( وفي نسخة بكليهما ) تستخبر » أو ستخبر « . أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها فلو سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعد بالرضا ( أو أسعده الرضا كما في النهج ) نسي التحفظ ، وإن ناله ( أو غلبه كما في النهج ) الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته العزة ، وإن أفاد ( أي اكتسب ) مالا أطغاه الغنى وإن عضته ( 2 ) فاقة شغله البلاء » وفي نسخة جهده البكاء « ، » وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط به ( أو في الشبع « كظته البطنة ( أي الامتلاء ) فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد . أيها الناس أنه من قل ذل ( أي إن أصابكم مذلة للفقر فاصبروا فإنها من لوازمه أو القلة من الكمالات أو عدم الألفة مع الناس ) ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله رأس ومن كثر حلمه نبل ، ومن أفكر في ذات الله تزندق ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر مزاحه استخف به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته . فسد حسب من ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول ، من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ، لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله .
هامش
( 1 ) التجلد تكلف الشدة والقوة والتبلد ضده ( الوافي ) ( 2 ) عضه عضا وعفيفا أمسكه بأسنانه يتعدى يعلى وبالباء أيضا ( أقرب الموارد ) .