انتخب هذه الكلمات منها لأنه رواها في الأمالي ، عن محمد بن يعقوب الكليني وليس في الكافي غير هذه الخطبة ، واحتمال أن وصلت تلك بهذه العبارات إلى المصنف بعيد جدا لأنه لم نطلع إلى الآن على خبر من الكليني لا يكون في الكافي ، والظاهر أنه أسقط منها ما تقدم في أخبار أخر فلنذكر عبارة الكافي .
أيها الناس أنه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ( أي في الدين أو الأعم ) ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة ، ولا كنز أغنى من القنوع .
ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ ( 1 ) خفض الدعة والرغبة مفتاح التعب ، والاحتكار ( أي جمع الأقوات زائدا على قوته ) مطية النصب ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داعي الحرمان ، والبغي سائق إلى الحين ( أي الهلاك ) ، والشره ( وهو غلبة الحرص ) جامع لمساوئ العيوب ، رب طمع خائب ، وأمل كاذب ، ورجاء يؤدي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول إلى الخسران ، ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفتضحات ( لمفظعات - خ ) النوائب ، وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن .
أيها الناس أنه لا كنز أنفع من العلم ولا عز أرفع من الحلم ولا حسب أبلغ من الأدب ولا نصب ( نسب - خ ) أو ضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوءة أسوء من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا غائب أقرب من الموت .
أيها الناس من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن نسي زلله استعظم زلل
هامش
( 1 ) أي تمكن واستقر في متسع الراحة ، والاحتكار الجمح والامساك ( الوافي ) .