« وأوثق العرى » أي المستمسك كما قال تعالى * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) * ( 1 ) شبه الله تعالى الإيمان بالعروة والحبل وأمثالهما كأنه بهما يصل إلى سماء المحبة ، والمعرفة . والقرب كمن يستمسك بحبل يذهب إلى السماء والحبل الذي يصعد به له عقد يأخذ بها وهي العرى
« وخير الملل وملة إبراهيم » المراد بها أصول الدين وهو ملة جميع الأنبياء لكن لما كانت قريش ينسبون دينهم إلى إبراهيم عليه السلام قال تعالى ردا عليهم : إن دينه كسر الأصنام لا عبادتها ولهذا وصفه بالحنيف وقال تعالى * ( ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ) * ( 1 ) وكانت اليهود والنصارى أيضا كانوا ينسبون أنفسهم إليه عليه السلام وقال تعالى * ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ) * ( 3 ) وإلا فكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء وسيدهم وكان جميعهم مأمورين بالإيمان به كما قال الله تعالى * ( وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ، قالَ : أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * ( 4 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ويصلي خلف خليفته عيسى بن مريم عليهما السلام ، وروي الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة أنه لما أخذ الميثاق منهم قال تعالى : ( ألست بربكم ومحمد نبيكم ، وعلى إمامكم والأئمة من ولده أئمتكم ؟ فقالوا : بلى ولهذا قال :
هامش
( 1 ) لبقرة - 256
( 2 ) البقرة - 130
( 3 ) آل عمران - 67
( 4 ) آل عمران - 81