وفي الصحيح كالمصنف عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام وبأسانيد مختلفة عن الأصبغ بن نباتة قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام في داره أو قال في القصر ونحن مجتمعون ثمَّ أمر عليه السلام فكتب في كتاب وقرئ على الناس ( وروى غيره أن ابن الكواء ( 1 ) سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن صفة الإسلام ، والإيمان ، والكفر ، والنفاق ؟ فقال : أما بعد فإن الله تبارك وتعالى شرع الإسلام وسهل شرائعه لمن ورده ، وأعز أركانه لمن جارته ، وجعله عزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وزينة لمن تحلله ، وعذرا لمن انتحله ، وعروة لمن اعتصم به ، وحبلا لمن استمسك به ، وبرهانا لمن تكلم به ، ونورا لمن استضاء به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وعلما لمن وعاه ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى ، وحلما لمن جرب ، ولباسا لمن تدبر ، وفهما لمن تفطن ، ويقينا لمن عقل ، وبصيرة لمن عزم ، وآية لمن توسم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن صدق ، وتؤدة لمن أصلح ، وزلفى لمن اقترب وثقة لمن توكل ورجاء لمن فوض ، وسبقة لمن أحسن ، وخيرا لمن سارع ، وجنة لمن صبر ، ولباسا لمن اتقى ، وظهيرا لمن رشد ، وكهفا لمن آمن ، وآمنة لمن أسلم ، وروحا ( أو رجاء ) لمن صدق ، وغنى لمن قنع .
فذلك الحق سبيله الهدى ، ومأثرته ( 2 ) المجد ، وصفة الحسنى ، فهو أبلج المنهاج ، مشرق المنار ، ذاكي الصباح ، رفيع الغاية يسير المضمار ، جامع الحلبة ، سريع السبقة ، أليم النقمة ، كامل العدة ، كريم الفرسان ، فالأيمان منهاجه ، والصالحات منارة ، والعفة مصابيحه ، والدنيا مضماره ، والموت غايته ، والقيمة
هامش
( 1 ) عبد الله بن الكواكان من الخوارج ( مرآة العقول )
( 2 ) المأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الثاء وفتحها وفتح الراء واحدة المآثر وهي المكارم من الأثر وهو النقل والرواية لأنها تؤثر وتروى ، والمجد نيل الكرم والشرف ورجل ماجد أي كريم شريف ( مرآة العقول )