تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله ، وقال : إن لكل يقين حقيقة فما حقية يقينك . فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون ، على الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ، وكأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه ، هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان ، ثمَّ قال له : الزم ما أنت عليه فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يلبث إن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر ( 1 ) . فتدبر أيها الأخ في الله في الآيات والأخبار المتواترة ولا تقنع بهذا الإيمان الذي لك ، ولا تظنن أن هذا اليقين يحصل بكثرة أدلة الحكماء فإن الغالب فيها زواله كما هو المشاهد ، بل إنما يحصل بالمجاهدة كما قال تعالى * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) * ( 2 ) . وعن السكوني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب حقيقة الإيمان واليقين خبر 2 من كتاب الايمان والكفر ( 2 ) العنكبوت - 69 ( 3 ) أصول الكافي باب الحقيقة واليقين خبر 4 من كتاب الايمان والكفر