« الشديد من غلب نفسه » روى الصدوقان في الموثق عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوم يربعون ( أي يرفعون ) حجرا فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نعرف بذلك أشدنا وأقوانا فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال أشدكم وأقواكم ، الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق ( 1 ) - أي لم يخص فيه .
وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : هذه الكلمة في المصارعة ولا شك في أن الغلبة على النفس أشد الجهاد كما قال صلى الله عليه وآله وسلم رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ( 2 ) وقال : هو مجاهدة النفس في ترك هواها ، وقال تعالى * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * ( 3 ) أي أغواها وأفسدها وقال تعالى * ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * ( 4 ) ،
« ليس الخبر كالمعاينة » لأنه يحتمل الصدق والكذب غالبا في غير المعصوم ولو كان خبر الثقة أما المتواتر منه فهو كالمعاينة ، ويمكن أن يكون المراد أن على المؤمن أن يسعى في تحصيل العلوم بالمكاشفة فإنه ليس الخبر وإن كان مفيدا للعلم كالمشاهدة .
وتحصل بمخالفة النفس الأمارة كما رواه الكليني في الموثق كالصحيح ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالناس الصبح فنظر
هامش
( 1 ) الخصال - ثلاث خصال من كن فيه فقد استكمل الايمان - خبر 3 من أبواب الثلاثة
( 2 ) أمالي الصدوق - المجلس الحادي والسبعون - خبر 8 ص 279 طبع قم
( 3 ) الشمس 9 .
( 4 ) النازعات 41 .