تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وفي القوي ، عن علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم ، بل هو منهم ثمَّ يتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم ، بل هو منهم ثمَّ يدركه الشقاء ، إن من كتبه الله سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة ( 1 ) ( والفواق ما بين الحلبتين ) . وفي القوي مرسلا عن شعيب بن يعقوب ، عن أبي بصير قال : كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا بن رسول الله : من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم . فقال أبو عبد الله عليه السلام أيها السائل حكم الله عز وجل لا يقوم أحد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ووهب لأهل المعصية القوة على أهل معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم أطاقه القبول منه فوافقوا ( فواقعوا - خ ) ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حال تنجيهم من عذابه لأن علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سره ، والمراد بالمنع سلب اللطف وتخيلتهم مع أنفسهم ( 2 ) . اعلم أن ظاهر الآيات الكثيرة ، وكذا الأخبار الكثيرة اختيار العبد وظاهر كثير من الآيات والأخبار عدمه والجامع بينها الأخبار الواردة عن أهل البيت سلام الله عليهم أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، بل كلما قالته الأشاعرة في دفع المعتزلة وبالعكس فإنه يؤيدنا والصراط المستقيم هو الوسط وهو طريق الأئمة الذين قال الله تعالى فيهم : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 3 ) ولما ترك العامة متابعتهم عليهم السلام وقعوا في الضلالات والمزلات .
هامش
( 1 - 2 ) أصول الكافي باب السعادة والشقاوة خبر 2 من كتاب التوحيد . ( 3 ) البقرة - 143 .