يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثمَّ يجدها .
( فإما ) إن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام ( أو ) يخلي بينه وبين إرادته فيزني ويسمى زانيا ولم يطع الله بإكراه ولم يعصي بغلبة ، والمراد بالسبب التوفيق بأن يجعل الله في نفسه قبحه فيترك ولا يصير يحد الإلجاء .
وفي القوي ، عن صالح النيلي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم قال : قلت : فما هي ؟ قال : الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزناء حين ( أو حتى ) زنى ولو أنه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك قال :
ثمَّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا ، قلت : فعلى ما ذا يعذبه ؟ قال : بالحجة البالغة والآلة التي ركب فيهم إن الله لم يجبر أحدا على معصية ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ولكن حين كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير .
قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال ليس هكذا أقول ولكني أقول : علم أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار ( 1 ) .
والظاهر أنه عليه السلام سمى التخلية إرادة والقدرة مع شروطها استطاعة وهي غير الاختيار .
وفي القوي ، عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت : أصلحك الله إنه وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلا شيء أسمعه منك قال : فإنه لا يضرك ما كان في قلبك ، قلت : أصلحك الله إني أقول ، إن الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ولم يكلفهم إلا
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب الاستطاعة خبر 3 من كتاب التوحيد .