ما يطيقون . وإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله ومشيته وقضائه وقدره ؟ قال :
فقال : هذا دين الله الذي أنا عليه وآبائي أو كما قال ( 1 ) أي قال هذه العبارة أو عبارة أخرى مثلها في إفادة هذا المعنى .
وفي القوي عن رجل من أهل البصرة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فقال أبو عبد الله عليه السلام : أتستطيع أن تعمل ما لم يكون ؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تنتهي عما قد كون ؟ قال : لا ، فقال له أبو عبد الله صلى الله عليه وآله فمتى أنت مستطيع ؟ قال :
لا أدري ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة :
ثمَّ لم يفوض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه لأن الله عز وجل أعز من أن يضاده أحد في ملكه .
قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال لو كانوا مجبورين كانوا معذورين قال : ففوض إليهم ؟ قال : لا ، قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ، قال البصري : أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة ( 2 ) .
وفي الصحيح ( على المشهور ) عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خلق السعادة والشقاء ( أي قدر هما ) قبل أن يخلق خلقه فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا ، وإن أبغض شرا أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان شقيا لم يحبه أبدا ، وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا ، وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا ( 3 ) .
هامش
( 1 - 2 ) أصول الكافي باب الاستطاعة خبر 4 - 2 من كتاب الدعاء .
( 3 ) أصول الكافي باب السعادة والشقاوة خبر 1 .