أي الواسطة بينهما قلة العقل ، ولولاها لكان كافرا في الالتجاء إلى المخلوق فكيف في مخالفة الله تعالى .
وفي القوي ، عن ميمون بن علي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله .
أي لم يعرف نفسه - من أعجب بكمالاته ، فإن من تدبر فيها يعرف أن أكثرها نقائص ولو لم يكن كذلك لم يعرف نقائصه فإنها غير محصورة وهي محصورة .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال دعامة الإنسان العقل ، والعقل منه الفطنة ، والفهم والحفظ ، والعلم ، وبالعقل يكمل وهو دليله ، ومبصره ، ومفتاح أمره ، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما ، حافظا ذاكرا ، فطنا ، فهما فعلم بذلك كيف ؟ ولم ؟ ، وحيث ؟ ، وعرف من نصحه ، ومن غشه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصولة ومفصولة ، وأخلص الوحدانية لله والإقرار بالطاعة فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات ، وواردا على ما هو آت ، يعرف ما هو فيه ، ولأي شيء هو هاهنا ؟ ومن أين يأتيه ؟ ، وإلى ما هو صائر ؟ وذا ( أو وذلك ) كله من تأييد العقل ( 1 ) .
اعلم أن هذا الخبر مشتمل على حقائق كثيرة ولا يمكن بيانه لأن هذه أحوال أوليائه تعالى الذين نوروا عقولهم بأنوار الذكر الدائم حتى صار قلوبهم خزائن الله تعالى ويلهمون في كل آن بما يحتاجون إليه من الترقي إلى المراتب العالية من محبته ، ومعرفته ، وقربه ، ووصاله أوصلنا الله تعالى وسائر المؤمنين إليها .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي لا فقر أشد من الجهل ولا مال أعود ( أي أنفع ) من العقل .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : العقل دليل المؤمن .
هامش
( 1 ) أورده والثلاثة التي بعده في أصول الكافي كتاب العقل والجهل خبر 23 - 24 - 25 - 22 .