تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
العقل وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح قال : وكان يقول : التفكر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلص وقلة التربص ( 1 ) . أي يستخرج المعاني الدقيقة والإشارات اللطيفة والتنبيهات المنيعة من الكتاب والسنة بالعقل ، وبهذه التدبرات والتفكرات يصير العقل غائرا فهما بحسن السياسة من الولاة والآباء يصير المرء كاملا صالحا عاقلا ، وإذا صار العقل بصيرا بالعلم والآداب فلا بد له من التفكر والتدبر في القرآن والأخبار ليتخلص بنورهما من الظلمات الشكوك والأوهام بحسن التخلص من العوائق الدنيوية وقلة التربص في الدنيا الفانية الزائلة كما ورد صحيحا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير قوله تعالى : « فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ » ( 2 ) إن علامة شرح الصدر التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله . وفي القوي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس بين الإيمان والكفر إلا قلة العقل قيل : وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟ قال : إن العبد يرفع رغبته إلى مخلوق ( 3 ) ، فلو أخلص نيته لله لأتاه الله ( 4 ) الذي يريد في أسرع من ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 - 5 ) أصول الكافي كتاب العقل والجهل خبر 34 - 31 . ( 2 ) الانعام - 125 . ( 3 ) أي مرغوبه ومراده من حوائجه إلى مخلوق ، لقلة عقله واعتقاده بان الحصول لا يكون الا بالرفع إليه فيعظمه ويذلل له ويتخذه ربا معطيا ، ولو كان عاقلا كامل العقل لعرف ان اخلاص النية لله والرفع إليه دون غيره سرعة الوصول إلى المطلوب ( من حاشية أصول الكافي المطبوع بطبع الآخوندي نقلا من شرح الكافي لميرزا رفيعا النائيني رحمه الله . ( 4 ) اما على بناء المجرد فالموصول فاعله أو على بناء الافعال ففاعله الضمير الراجع إلى الله والموصول مفعوله ( مرآة العقول ) .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 242 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي