تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم ( 1 ) . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى وتقدم صحيحة الفضيل بن يسار مفصلا وغيرها والفرق بين التفويض والاجتهاد أن الاجتهاد يفيد الظن ، والتفويض من العلم وأنواع علوم الأئمة عليهم السلام كثيرة ( فمنها ) ما هو من وحي الله تبارك وتعالى كما تقدم الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة من الخاصة والعامة أنه قال الله تعالى إن العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله فبي يسمع وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي يمشي . والعجب من العامة أنهم يجوزون هذه الرتبة للحسين بن منصور الحلاج ( 2 ) وأمثاله ، ولا يجوزون لخلفاء الله تعالى بنصوصهم عليهم . ( ومنها ) ما هو من تحديث روح القدس كما رواه الصفار والبرقي والكليني في الصحيح ، عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام يا جابر إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قول الله عز وجل : ( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ، ) ( 3 ) فالسابقون هم رسل الله وخاصة الله من خلقه ( جعل ) فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عز وجل وأيدهم بروح القوة فيه قدروا على طاعة الله وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل وكرهوا معصيته ، ( وجعل ) فيهم روح المدرج الذي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات باب في أن ما فوض إلى رسول الله ( ص ) فقد فوض إلى الأئمة ( ع ) حديث 13 من الجزء الثامن وأصول الكافي باب في معرفتهم أوليائهم والتفويض إليهم خبر 2 من كتاب الحجة . ( 2 ) راجع ص 164 ج 2 من الكنى فإنه قد ذكر بعض ما نقل عنه من الحيل . ( 3 ) الواقعة - 7 إلى 14 .