فإنها أحق ( أو أولى ) بالإضرار ( 1 ) .
وعن داود الأبزاري قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ملك ينادي كل يوم ابن آدم لد للموت ، واجمع للفناء ، وابن للخراب - واللام فيها للعاقبة ( 2 ) .
وفي الصحيح ، عن جابر قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال ( يا جابر ) والله إني لمحزون وإني لمشغول القلب ، قلت : جعلت فداك ، وما شغلك ؟ وما حزن قلبك فقال : يا جابر ، إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغل قلبه عما ( عمن - خ ) سواه ، ( يا جابر ) ما الدنيا ؟ وما عسى أن تكون الدنيا ؟ هل هي الإطعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ؟ ( يا جابر ) إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ، ( يا جابر ) الآخرة دار القرار والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة وكان المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة لم يصمهم عن ذكر الله جل اسمه ما سمعوا بأذانهم ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم .
واعلم يا جابر إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة وأكثرهم لك معونة تذكر ( 3 ) فيعينونك وإن نسيت ذكروك قوالون بأمر الله قوامون على أمر الله قطعوا بمحبتهم محبة ربهم ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ونظروا إلى الله عز وجل إلى محبته بقلوبهم ، وعلموا أن ذلك هو المنظور إليه لعظيم شأنه فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثمَّ ارتحلت عنه أو كمال ، وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء إني إنما ضربت لك هذا مثلا لأنها عند أهل اللب والعلم بالله كفئ الظلال .
يا جابر فاحفظ ما استرعاك الله عز وجل من دينه وحكمته ، ولا تسألن عما لك
هامش
( 1 - 2 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 12 - 14 من كتاب الايمان والكفر .
( 3 ) أي ان كنت ذاكرا لله وطاعته هم يعينونك وان كنت ناسيا لهما ذكروك ( شرح الكافي لملا صالح المازندراني ) .