تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عقله عن أهل الدنيا فبدنة مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معائن الآخرة فأطفئ بضوء ما أبصرت عيناه من حب الدنيا فقذر ( أو فيذر ) حرامها ، وجانب شبهاتها ، وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لا بد ( له - خ ) منه من كسرة يشد بها صلبه ، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ولم يكن له فيما لا بد له منه ثقة ولا رجاء فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء فجد واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع ، وغارت العينان ، فأبدل الله له من ذلك قوة في بدنه وشدة في عقله وما ذخر له في الآخرة أكثر . فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمى ويصم ويبكم ويذل الرقاب فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غدا وبعد ( أو بعد - خ ) غد ، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون ، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا وعزم ليس فيها انكسار ولا انخزال أعاننا الله وإياك على طاعته ووفقنا وإياك لمرضاته ( 1 ) . وفي الموثق كالصحيح ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله ( 2 ) . وفي القوي عن الوشاء قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : قال عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين : يا بني إسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم . وعن هاشم بن البريد أن رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السلام عن الزهد فقال
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 23 من كتاب الايمان والكفر . ( 2 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 24 - 25 - 4 من كتاب الايمان والكفر .