عنده إلا ماله عند نفسك فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحول إلى دار المستعتب ، فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه ، ولرب كاره لأمر قد سعد به حين أتاه وذلك قول الله عز وجل : ( وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ » ( 1 ) .
والعتبى الرضا ، والاستعتاب ، الاسترضاء بالإقالة والندامة ، وكان المراد أنه إن لم تفهم ما قلت لك فتفكر وتأمل في أن مقاصد الدنيا إذا حصلت فالغالب الندامة من تضييع الوقت في تحصيلها أو تأمل في الدار الآخرة فإنه لا ينفع فيها الندامة ولا يمكن الاستقالة والاسترضاء .
وفي الحسن ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان أبو ذر رضي الله عنه يقول في خطبته : يا مبتغي العلم كان شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا ما ينفع خيره ويضر شره إلا من رحم الله ، يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثمَّ غدوت عنهم إلى غيرهم والدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثمَّ استيقظت منها ( أو عنها ) يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله عز وجل فإنك مثاب بعملك كما تدين تدان يا مبتغي العلم ( 2 ) .
وعن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : قال أبو ذر رحمه الله :
جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير ( أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف أتزر بإحداهما وأرتدي ( أتردى - خ ) بالأخرى ( 3 ) .
وفي القوي ، عن يحيى بن عقبة الأزدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبز 16 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 - 3 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 18 - 17 من كتاب الايمان والكفر .