واعلم أن كل فتنة بدأها حب الدنيا ولا تغبط أحدا بكثرة المال فإن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق ولا تغبطن أحدا برضى الناس عنه حتى تعلم أن الله راض عنه ، ولا تغبطن مخلوقا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس واتباعهم إياه على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه ( 1 ) .
وفي الموثق كالصحيح ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن في كتاب علي عليه السلام : إنما مثل الدنيا كمثل الحية ما ألين مسها ( أي ظهرها أو مسها ) وفي جوفها السم الناقع يحذرها الرجل العاقل ويهوي إليها الصبي الجاهل ( 2 ) .
وروى الصدوق في القوي والسيد الرضي الدين في نهج البلاغة ، عن شريح القاضي ( 3 ) قال : اشتريت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فبعث إلى مولاه قنبر فأتيته ، فلما إن دخلت عليه قال : يا شريح اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا ووزنت مالا ؟ قال :
قلت : نعم ، قال : يا شريح اتق الله فإنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك من دارك شاخصا ويسلمك إلى قبرك خالصا فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ووزنت مالا من غير حله ، فإذا أنت قد خسرت الدارين جميعا الدنيا والآخرة .
ثمَّ قال عليه السلام يا شريح فلو كنت عندما اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة : إذا لم تشترها بدرهمين ، قال : قلت : وما كنت تكتب يا
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 21 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 22 من كتاب الايمان والكفر .
( 3 ) شريح كان قاضيا وأقل ما قيل في قضاوته ستين سنة وأكثره خمسا وسبعين سنة ويكفى في ذمه انه أول من جعله قاضيا عمر بن الخطاب توفى سنة 78 ( أو ) 80 ( أو ) 87 وعمره مأة سنة ( أو ) بإضافة عشر ( أو ) عشرين والله العالم .