تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لفا كان أبعد لها عن الخروج حتى يموت غما ، قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام كان فيما وعظ لقمان ابنه : يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبقى ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له وإنما أنت عند مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا فأوف عملك واستوف أجرك ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت فكان حتفها ) ( 1 ) عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخر بها ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها . واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل : عن أربع ، شبابك فيما أبليت ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبت ، وفيما أنفقته فتأهب لذلك وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا فإن قليل الدنيا لا يدوم بقائه وكثيرها لا يؤمن بلائه ، فخذ حذرك وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك وتعرض لمعروف ربك وجدد التوبة في قلبك وأكمش ( أي أسرع ) في فراغك قبل أن يقصد قصدك ويقضي قضاءك ، ويحال بينك وبين ما تريد ( 2 ) . وفي القوي كالصحيح ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : فيما ناجى الله عز وجل به موسى عليه السلام : يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أبا وأما . يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر إليها ( لها - خ ) إذا لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها . يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه فإن الخير كاسمه واترك من الدنيا ، ما بك الغنى عنه ، ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه .
هامش
( 1 ) أي هلاكها . ( 2 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 20 من كتاب الايمان والكفر .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 182 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي