وأعطاه يوم القيمة أمانه ( 1 ) . هذه الجمل يمكن أن يكون دعائية وأخبارية .
وروى المصنف بطرق كثيرة والسيد رضي الدين أيضا عن كميل بن زياد النخعي من خواص أمير المؤمنين عليه السلام وأصحاب أسراره قال : خرج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبان فلما أصحر تنفس الصعداء .
ثمَّ قال : يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عني ما أقول لك . الناس ثلاثة ، عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، وضيع المال يزول بزواله .
يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته والعلم حاكم والمال محكوم عليه .
يا كميل بن زياد هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها ، إن هاهنا لعلما جما وأشار إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ( في الدنيا - خ ) ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه ( أو منقادا ) لحملة الحق لا بصيرة له في أنحائه ( أي أطرافه أو بالياء ) ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة إلا ، لا ذا ولا ذاك ( أو منهوما ) باللذة سلس القياد للشهوة ( أو مغرما ) بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم الله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا ( خافيا - خ ) مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا ، وأين أولئك ؟ ، أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون قدرا بهم بحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب النوادر خبر 5 من كتاب فضل العلم والخصال باب حملة العلم ثلاثة خبر 1 من أبواب الثلاثة ص 154 ج 1 طبع قم .