تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب . وبالإسناد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب ، وقال : أوحى الله إلى داود عليه السلام لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم . وعن السكوني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ، وفي القوي كالصحيح ، عن عباد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد الله عليه السلام وبطريق آخر أيضا عنه عليه السلام ، وروى المصنف بإسناده ، عن سعيد بن علاقة عن أمير المؤمنين ، عليه السلام ، وفي الموثق كالصحيح ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال طلبة العلم ثلاثة فأعرفهم بأعيانهم وصفاتهم ، صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ( أي التفوق والخدع ) وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أنديه الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه ( أي وسطه ) وصاحب الاستطالة والخطل ذو خب ( أي خداع ) وملق يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوانهم ( أي رشوتهم أو بالهمزة أو بالتاء ) هاضم ولدينه حاطم فأعمى الله على هذا خبره ( 1 ) وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة ( 2 ) وحزن وسهر قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلاد أعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد الله من هذا أركانه
هامش
( 1 ) بضم المعجمة أي علمه أو بالتحريك . ( 2 ) بالتحريك والمد والتسكين والانكسار من شدة الهم والحزن .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 153 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي