تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وعنه عليه السلام قال : سألته . عن قول الله عز وجل : ( إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( 1 ) قال : القلب السليم ، الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه قال : وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة . وعن السدي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوما أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما إلا زهده الله في الدنيا وبصره داءها ودواءها وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ثمَّ تلا : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) ( 2 ) فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا ومفتريا على الله عز وجل وعلى رسوله وأهل بيته إلا ذليلا . والظاهر أن الغرض من ذكر هذه الآية أنه لا يحصل هذه الكمالات لغير المؤمن فلا ينفع مجاهدة هؤلاء العامة وإن اجتهدوا غاية جهدهم وكل من وصل إليها فبهداية الأئمة المعصومين عليهم السلام وصل ، وهذا هو سر الصوفية كما ذكره العطار في كتابه مظهر العجائب إني كنت في الطفولية مع أبي ذاهبا إلى الشيخ نجم الدين الكبرى فلقنني أولا أسامي الأئمة عليهم السلام ، ثمَّ الذكر ، وقال : هذا التلقين عن شيخي ، عن شيخي إلى أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن الله تبارك وتعالى فلا تظهر هذا السر إلا إلى من جربته من المريدين . وفي القوي ، عن علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : طوبى لمن خالص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره ( 3 ) . وفي الصحيح ، عن أبي مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( حَنِيفاً
هامش
( 1 ) الشعراء - 89 . ( 2 ) الأعراف - 152 . ( 3 ) أورده والذي بعده في أصول الكافي باب الاخلاص خبر 3 - 1 من كتاب الايمان والكفر .