يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك ؟ قال : لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك .
اعلم أن النية هي الباعث للعبد على الفعل ، فإن كان الباعث له هو رضى الله تعالى فالعمل صحيح وإن سر برؤية الغير عمله ، والظاهر أن هذا السرور من لوازم الطبيعة ، والانفكاك متعذر إلا من أولياء الله الذين لا يرون غيره تعالى من شدة حبهم له تعالى حتى صار الحب بمرتبة العشق أو تجلى لهم عظمته تعالى بحيث يعدم عندهم ما دونه وتكليف غيرهم بذلك تكليف بما لا يطاق إلا من حيث إيجاد السبب من الحب والعرفان .
( فما رواه ) الخاصة والعامة أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا الله فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزل : إنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا - ويظهر منه أن السرور بالعمل يكشف عن أنه لم يعمل لله .
( فالحق ) أن المكلف بهذه الرتبة ، المقربون الذين هم في المشاهدة أوصلنا الله وسائر المؤمنين إليها حتى لا نرى غيره تعالى .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » قال :
ليس بمعنى أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية أو الحسنة ، ثمَّ قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ، والنية أفضل من العمل ، ألا وإن النية هي العمل ، ثمَّ تلا قوله عز وجل : ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) يعني على نيته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أورده واللذين بعده في أصول الكافي باب الاخلاص خبر 4 - 5 - 6 من كتاب الايمان والكفر .