كنز اليتيمين فقال : كان لوحا من ذهب فيه ، بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجب لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئ الله في رزقه ولا يتهمه في قضائه ، فقال له : الحسين بن أسباط :
وإلى من صار ؟ إلى أكبر هما ؟ قال : نعم - ويدلان ظاهرا على أن المراد بالكتب الكتب العلمية .
ويشعر به ما رواه الكليني في القوي ، عن المفضل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اكتب وبث علمك في إخوانك فإن مت فأورث كتبك بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ( 1 ) .
واعلم أن الاختلاف ظاهرا بين الأخبار صار سببا للخلاف العظيم بين الأصحاب في الحبوة وفي مقدارها ، والمشهور بين المتأخرين اختصاصها بالمصحف المجيد ، والسيف ، والخاتم إن كان واحدا ، ولو كان أكثر فبواحد يخرج بالقرعة لكل واحد منها ، وبثياب البدن جميعها ، وذكروا أن هذه هو القدر المشترك بين الأخبار وهذا المعنى مختص بالحبوة في جملة آرائهم وإلا فمقتضى أصولهم أن المثبت مقدم فالعمل بالخبر الأول أولى مع زيادة السلاح والدرع والله تعالى يعلم .
وروي في الموثق عن سماعة قال : سألته عن الرجل يموت ، ماله من متاع البيت ؟ قال : السيف ، والسلاح ، والرحل وثياب جلده .
فيمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الولد الأكبر المتقدم وإن لم يذكر في الخبر ( أو ) إلى الظاهر المعروف عندهم كما في قوله : ( حتى إذا توارت بالحجاب ( 2 )
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب رواية الكتب والحديث الخ خبر 11 من كتاب فضل العلم .
( 2 ) سورة ص - 32 .