« الخوف من الله عز وجل كأنك تراه » .
وهو أيضا يختلف باختلاف العباد فخوف المقربين من العبد ، بل من سطوات أشعة جلاله بل جماله وهم مخاطبون بقوله تعالى : ( اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ ) ( 1 ) وبعدهم من كان في مقام الإحسان وهم من يعبدون الله كأنه يرونه ، وبعدهم من يعبدونه كأنه يراهم كما سألوا عنه عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » ) ( 2 ) ما الإحسان ؟ فقال عليه السلام الإحسان إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك « كثرة البكاء من خشية الله » وفي يب ( لله ) وهو أيضا يختلف سيما قوله ( لله ) كما قيل إن البكاء ماء النظر ويختلف بحسب ما نظر « يبني لك بكل دمعة بيت » وفيهما ألف بيت « في الجنة » وكأنه سقط من النساخ أو من رواية هنا « بذلك مالك ودمك دون دينك » أي عنده ولأجله كالخيرات والمجاهدات أو غيره أي لا تراع أحدا في جنب الله كما قال تعالى في حقه : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » ( 3 ) .
« فالخمسون ركعة » بالنسبة إليه عليه السلام فإن الوتيرة شرعت لخوف أن يموت بدون صلاة الوتر وكان يعلم صلى الله عليه وآله أنها لا تفوته ( أو ) هي بدل وليست من الخمسين كما تقدم « ولم تسرف » فإنه لا إسراف في خير وتقدم أنه يختلف باختلاف الأشخاص في الصبر والتوكل وفيهم نزلت سورة هل أتى ، وقوله تعالى : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
هامش
( 1 ) آل عمران - 102 .
( 2 ) النحل - 128 .
( 3 ) المائدة - 54 .
( 1 ) الحديد - 22 .