إقامة الحد على المجنون لو كان السبب في حال الإفاقة ، ويشعر بعدم الحد لو كان حال الجنون .
ويدل عليه ما رواه الشيخان في الصحيح ، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن امرأة مجنونة زنت ؟ قال : إنها لا تملك أمرها ليس عليها شيء .
وفي الحسن كالصحيح ، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة مجنونة زنت فحبلت قال : هي مثل السائبة ( 1 ) لا تملك أمرها وليس عليها رجم ولا جلد ولا نفي وقال : في امرأة أقرت على نفسها أنه استكرهها رجل على نفسها قال : هي مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم .
وفي القوي عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا زنى المجنون والمعتوه والمعتوهة ؟ قال : المرأة إنما تؤتى والرجل يأتي وإنما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة وإن المرأة إنما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها .
وحمل على من يعتوره الجنون أدوارا ويكون الزنا في حال إفاقته ( أو ) المراد به الأحمق الذي لم يسلب عقله بالكلية كما يشعر من التعليل والغالب على الذي لا يعقل أنه لا يأتي منه الزنا فإذا زنى انكشف أن له عقلا وإن لم يكن كاملا فإن العقل الذي هو مناط التكليف هو أن يعرف الحسن والقبح ويميز بينهما ولا ينافيه فعل القبيح بخلاف العقل الكامل فإنه لا يفعل القبيح .
هامش
( 1 ) السائبة . المهملة والعبد يعتق على أن لا ولاء له ، لعل المعنى انها كحيوان سائبة وطئها رجل فكما ان الحيوان لعدم شعوره واختياره لأحد عليه فكذا ههنا ( مرآة العقول ) .