تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شيئا فأصاب غيره . اعلم أن الظاهر من هذا الخبر وأمثاله إدخال شبه العمد في العمد وقد يدخل في الخطأ لكن الأول أكثر ، ويمكن أن يكون الأول للعمد فقط ويكون المراد بالشيء في ( شيئا ) القتل أو بما يقتل غالبا . وفي الصحيح ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قتل العمد كلما عمد به الضرب فعليه القود ، وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره . وقال : إذا أقر على نفسه بالقتل قتل وإن لم يكن عليه بينة . وفي الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم ؟ قلت : نعم قال : هات شيئا مما اختلفوا فيه ، قلت اقتتل غلامان في الرحبة فعض أحدهما صاحبه فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به رأس صاحبه الذي عضه فشجه فكز فمات ، فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده فعظم ذلك على ابن أبي ليلى وابن شبرمة وكثر فيه الكلام وقالوا : إنما هذا الخطأ فؤاده عيسى بن علي من ماله قال فقال عليه السلام : إن من عندنا ليقيدون بالوكزة . وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره . يقال كز فمات ، الكزاز داء يتولد من شدة البرد - وفي يب فوكزه ، والوكز الضرب بجمع الكف . اعلم أن يحيى بن سعيد كان قاضيا وكان من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وغلط في الحكم بالقود لأنه كان قصد الجاني دفع العض ولم يتنبهوا لذلك وأخطأوه في أن الوكزة لا تكون عمدا فخطأهم عليه السلام في هذا الحكم ولم يبين خطأ يحيى لأن أصحابه عليه السلام كانوا يعلمون أو كان ذكره عليه السلام ولم يذكره الراوي لأن قصده بيان أنه لا يلزم في العمد أن يكون بالسيف كما توهمه أكثر العامة ، ولهذا ورد كثير من الأخبار في ردهم .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 313 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي