تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
سورة هل أتى وغير ذلك من الحرمات الموفورة والفضائل المشهورة فبهذه الخصائص يكون أعظم حرمة من غيره ولا ينافي ذلك أفضلية شهر رمضان من وجوه أخر ويمكن أن يكون المقصود بالذات حرمة القتال والتعرض للأعادي بقرينة ما جعله توطئة لذكره . « فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله » تفريع حرمة الدم على الأمر بأداء الأمانة يمكن أن يكون باعتبار نقض العهد والأمان فإنها من الأمانة ويمكن أن يكون ذكر الدم استطرادا أو يكون كلاما برأسه أو يكون متعلقا بما تقدم « إلا بطيبة نفسه » أي برضاها « ولا تظلموا أنفسكم » بمخالفة الله أو غيركم فإنهم بمنزلة أنفسكم « ولا ترجعوا بعدي كفارا » بالمخالفة سيما في أمر الوصي لأنه تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في منى إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلثا - وكان يعرض بأمثال هذه التأكيدات إلى أن أمر علي عليه السلام على سبيل التهديد بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » ( 1 ) . وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ثمَّ قال : أي يوم أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا اليوم قال : فأي شهر أعظم حرمة ؟ قالوا هذا الشهر قال فأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا هذا البلد قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم
هامش
( 1 ) المائدة - 67 .