فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا وتأول بعضهم تغنوا به بمعنى استغنوا ، وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه .
وعن علقمة بن قيس قال : كنت حسن الصوت بالقرآن وكان عبد الله بن مسعود يرسل إلى فاقرأ عليه فإذا فرغت من قراءتي قال : زدنا من هذا فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن حسن الصوت زينة القرآن .
( فأما ) ما رواه الكليني في القوي ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ( أو أهل الفسوق وأهل الكتابين ) فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه ( أو يعجبهم ) شأنهم ( 1 ) .
ومثله ما رواه الطبرسي ، عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين وسيجئ قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم .
( فالظاهر ) ( 2 ) أن المراد به أن يقرأ بعنوان ( دو بيتي ) كما ذكره الجوهري في تفسير الغناء كما يقرأون أهل الفسق عوضا عن مزخرفاتهم عند المعازف بحيث يسقط بعض الحروف حتى يوافق مقاماتهم وإلا فالجزء الأول يكون منافيا للآخر لأن لحن العرب وأصواتها عين الغناء كما صرح به أهل اللغة .
وفي النهاية ( 3 ) اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن خبر 3 من كتاب فضل القرآن .
( 2 ) جواب لقوله ره فاما ما رواه الكليني .
( 3 ) في مادة لحن .