بِهذَا الْبَلَدِ ووالِدٍ وما وَلَدَ » قال يعظمون البلد ، أن يحلفوا به ويستحلون فيه حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
الظاهر أن المراد منه أنه تعالى لم يحلف بمواقع النجوم ومغاربها ، كما أن أهل الجاهلية لم يكونوا يحلفون بها لعظمها عندهم ، ولهذا قال تعالى : « وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » أي إثمه لأنه قسم بغير الله ولكن لا تعلمون عظيم إثم الحلف بغير الله ولذلك تقسمون بغيره تعالى .
ويمكن أن تكون « لا » زائدة كما ذكره المفسرون وحينئذ يكون المراد أن أثم مخالفته عظيم كما أنكم تعظمونه لأنهم كانوا يعظمون المحرم وغيره من الأشهر الحرم وكانوا لا يحلفون بها ولو حلفوا لوفوا به وكذلك الحرم كما قال الله : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ » مع عظمه والحال أن حرمته صار أعظم باعتبار أنك حال فيه .
والمراد « بالوالد » رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو أمير المؤمنين عليه السلام وب « ما ولد » أولادهما وكانوا يعظمون الحرم ولم يعرفوا حق الوالد وما ولد وقتلوا ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه ولم يلاحظوا حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا حرمة الشهر مع أن حرمة الشهر والبلد لحرمته صلّى الله عليه وآله وسلّم ويمكن أن يكون المراد بحسب الظاهر استهجان فعلهم في دار الندوة وإرادة قتله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
« وقال عليه السلام » تتمة صحيحة الحلبي على احتمال ، والظاهر أنه الخبر الذي رواه الكليني في القوي عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في رجل حلف تقية قال إن خفت على مالك ودمك فاحلف ترده يمينك فإن لم تر أن ذلك يرد شيئا فلا تحلف لهم ( 1 ) ويؤيده الأخبار المتقدمة في التقية .
هامش
( 1 ) الكافي باب النوادر خبر 17 من كتاب الايمان .