والشيطانية فإنها مضلات عن الصراط المستقيم كما قال تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » ( 1 ) وقال تعالى : « وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى » ( 2 ) ( اصطفاه بعلمه ) أي عالما بأنه من أهله فيكون حالا وعطف الحالان عليه ( ونضن بإخائكم ) أي نخصكم بالأخوة والصداقة « فقد شفعنا » أي قبلنا التماس ملتمسكم في التزويج « من قبل أن يدين » ( 3 ) أي يعبد وينقاد « والأحتام » جمع الحتم أي اللازم « ومقدر » بالفتح « والمثلي » تأنيث الأمثل وهو الأحسن والأفضل « والردى » الهلاك والضلالة « وبعيثه » أي مبعوثه « والدروس والطموس « المحو « وصدع بأمره » أي شق جماعاتهم بالتوحيد « أو » أجهر بالقرآن وأظهر « أو » حكم بالحق ، وفصل الأمر أو قصد بما أمر « أو » فرق بين الحق والباطل « أو » أظهر الحق بالجهاد والمشقة « وتولى فقيدا » أي مات « وهو محمود » في جميع الأمور ولم يفعل ما يستحق به الذم كترك الوصية وإبقاء الخلق على الضلالة كما زعمه كافة العامة .
« ثمَّ إن هذه الأمور » كالنكاح والطلاق « كلها بيدي الله » أي بلطفه وقهره فيما أراد وفيمن أراد « تجري » هذه الأمور منتهية « إلى أسبابها ومقاديرها » مما قدره الله تعالى بأن تكون فلانة زوجة فلان « فأمر الله » أي حكمه بالتزويج أو تقديره ( يجري إلى ما قدره الله تعالى ) بالميل من كل منهما إلى صاحبه وكان ذلك في علمه تعالى وتقديره بأن جعل فيهم الشهوة والميل « وقدره يجري إلى أجله » فإنه تعالى علم أن الزوج إلى متى يكون عزبا ، ومتى يتزوج وقدر ذلك عليها ، ولكل أجل ومدة كتاب مكتوب في لوح المحو والإثبات ، وتقدم في الصوم .
هامش
( 1 ) الشمس - 9 .
( 2 ) النازعات - 40 .
( 3 ) شروع في توضيح مجملات خبر عبد العظيم بن عبد الله . .