تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع ، أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . فظهر من تواتر الأخبار عنهم عليهم السلام أن ما لم يعلم من الأموال هل هو حرام أم حلال فهو حلال ، وأن الأصل الإباحة وإن كان المظنون حرمته ، وعلى حلية جوائز السلطان الجائر وإن علم أنه حرام إذ أخذوا من أمثالهم من العامة لأنهم يعتقدون حليته ، بل وإن أخذوا ممن لا يعتقد الجواز كالشيعة ، وإن أمكن حمل أخبار الشيعة ، على صورة الجهل بأنه حرام أو الظن : باعتبار أن الأصل الإباحة ما لم يعلم الحرام بعينه وإن علم أن في ماله الحرام وأنه الأغلب . لكن تقدم الأخبار وسيجئ أن الأولى الاجتناب من الشبهات لئلا يقع في الحرمات من حيث لا يعلم ، مع أنه يمكن أن يقال : تجويز الأئمة صلوات الله عليهم لهم كان باعتبار أن لهم أن يجوزوا ويعطوا لمن يريدونه ( إما ) باعتبار أن الجميع لهم ( أو ) باعتبار أن القسمة حقهم فيمكن أن لا يتعدى من الموارد الخاصة . كيف وقد روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا وليد أما تعجب من زرارة ؟ سألني عن أعمال هؤلاء ، أي شيء كان يريد ؟ أيريد أن أقول له : لا فيروي ذاك ثمَّ قال يا وليد : متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ، إنما كانت الشيعة تقول يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ، ويستظل بظلهم ، متى كانت الشيعة تسأل عن هذا ( 1 ) ؟ يفهم من هذا الخبر وأمثاله أن يكون الأخبار التي
هامش
( 1 ) أورده والخمسة عشر التي بعده في الكافي باب عمل السلطان وجوائزهم خبر 2 - 5 - 6 - 7 - 10 - 16 - 1 - 3 - 4 - 8 - 9 - 12 ( إلى ) 15 من كتاب المعيشة وأورد الأول والثاني والرابع والخامس والسادس والتاسع والسادس عشر في التهذيب باب المكاسب خبر 38 - 39 - 40 - 42 - 43 - 41 - 44
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 489 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي