ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم .
فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال :
افعل قال له فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله الجنة قال فأطرق الفتى طويلا ثمَّ قال قد فعلت جعلت فداك ، قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه نفقة .
قال فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال : فدخلت عليه يوما وهو في السوق ( أي في النزع ) قال : ففتح عينيه ثمَّ قال : يا علي وفي لي والله صاحبك قال : ثمَّ مات فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلى قال يا علي وفينا والله لصاحبك قال : فقلت صدقت ، جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته .
وفي القوي ، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
فلان يقرئك السلام وفلان وفلان ، فقال : وعليهم السلام قلت : يسألونك الدعاء فقال وما لهم ؟ قلت حبسهم أبو جعفر ( أي الدوانيقي ) فقال وما لهم وما له ؟ قلت : استعملهم فحبسهم فقال وما لهم ؟ وما له ؟ ألم أنههم ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ هم النار هم النار هم النار ، قال ثمَّ قال اللهم اخدع ( أي أمسك ) عنهم سلطانهم قال فانصرفت من مكة فسألت عنهم فإذا هم قد أخرجوا بعد الكلام بثلاثة أيام .
وفي الحسن كالصحيح ، عن داود بن زربي قال أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة ( أي كربلاء أو قرية قرب الكوفة ) فأتيته فقلت : جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات فقال : ما كنت لأفعل قال فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 492
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٤٩٢