والظاهر أن إجارة موسى عليه السلام كان لأن يكون في خدمة شعيب عليه السلام ويصل بخدمته إلى أقصى مراتب الكمال ، لكن لما كان صورته صورة الإجارة تفرع عليه الحكم الشرعي ، ويدل على أن شرع من قبلنا حجة ، والظاهر أنه لا نزاع فيما وقع التقرير من المعصوم عليه السلام إنما الخلاف فيما لم يقع .
« وروى محمد بن عمرو بن أبي المقدام » في القوي ، وفي الطريق محمد بن سنان ، لكن رواه الشيخان عن البرقي ( 1 ) عنه وهو أوضح ويدل على كراهة الإجارة لما فيها من مهانة النفس سيما بالنظر إلى القسم الثاني منها ، وبينا أن مهانة النفس بالنظر إلى موسى عليه السلام كانت من قبيل مهانة نفس المريد بالنظر إلى العالم في السلوك إلى الله تعالى ، مع أنه حظر الرزق على نفسه لأن الله تعالى يرزق المؤمنين من حيث لا يحتسبون « و » مثله ما « روى عبد الله بن محمد الجعفي » في القوي « عن أبي جعفر الباقر عليه السلام » وكذا ما رواه الكليني في الموثق ، عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق ( 2 ) .
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب كراهية إجارة الرجل نفسه خبر 1 - 3 وأورد الأول في التهذيب باب المكاسب خبر 123 .