للحرمة ويظهر منه عدم جواز الحكم على الغائب إلا أن يحمل على الإمكان ( أو ) يكون النهي للكراهة وهذا المعنى مجرب في كل حكومة وينبغي أن يكون العمل عليه .
« وقال علي عليه السلام فما زلت بعدها قاضيا » يعني لما عملت بهذا المعنى تبين لي في كل واقعة حقها ، والظاهر أن هذا القول منه صلى الله عليه وآله وسلم كان معجزا وكان من الأبواب التي يفتح منه ألف باب أو كان سببا لإلهام الله على علي عليه السلام في كل واقعة حكمها بإعجازه صلى الله عليه وآله وسلم « وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم فهمه القضاء » واستجاب الله دعاءه وتواتر عند الخاصة والعامة علمه بالقضاء بحيث يشذ أن يحكم عليه السلام في واقعة بمثل ما حكم في مثلها ويظهر من أحكامه عليه السلام أن لله تعالى في كل واقعة حكما مخصوصا بها ، كما تواتر عنه وعن أولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين .
« وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح » رواه الكليني والشيخ عن البرقي مرفوعا قال : قال أمير المؤمنين ( 1 ) عليه السلام والظاهر أن الضمير المستكن راجع إلى أبي عبد الله عليه السلام « يا شريح لا تسار أحدا في مجلسك » فإن قول السر يوهم المتخاصمين بأوهام كثيرة « وإذا غضبت فقم » حتى يسكن الغضب كما روي في الأخبار الكثيرة وهو مجرب ( أو ) اترك القضاء حتى يسكن الغضب إلا إذا كان الغضب لله عند رؤية منكر وعلم من نفسه أنه لا يزيد على الحق في الحد والتعزير والأولى ترك الحكم هنا أيضا كما اشتهر من فعل أمير المؤمنين عليه السلام حين أراد قتل الكافر ومج بصاقه على وجهه عليه السلام فأمسك عن قتله فسأله الكافر ما أبطأك من قتلي ؟ فقال صلوات الله عليه إن قتلك كان لله فلما فعلت هذا الفعل حصل لي الغضب فامتزج
هامش
( 1 ) الكافي باب أدب الحكم خبر 5 والتهذيب باب آداب الحكام خبر 6