من رزقه وكتب عليه وزرها ( 1 ) .
وفي القوي ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم قلت : وكيف يشكون فيه ربهم ؟ قال : يقول الرجل :
والله ما ربحت شيئا منذ كذا وكذا ولا آكل ولا أشرب إلا من رأس مالي ، ويحك ، وهل أصل مالك وذروته إلا من ربك ( 2 ) ؟ إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
« وروى السكوني » في القوي « ويرزقه من حيث لا يحتسب » أي من موضع لا يظن أنه يصل إليه من ذلك الموضع يعني أن الله تعالى ضمن أرزاق المتقين وهو كالأخبار السابقة ، بل مفسر لها بأن المراد من المؤمن فيها المتقي والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى .
وينافيها ظاهر أخبار كثيرة دالة على لزوم الطلب ، مثل ما تقدم وما سيجيء في باب فضل التجارة فالجمع بينهما ( إما ) باختلاف الأشخاص والأزمان ( وإما ) بأن يقال بلزوم تجارة ما ، والاعتماد على الله تعالى إلا أن يكون شغل عبادته مانعا من شغل التجارة كما قال تعالى : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ » إلخ ( 3 ) ، : « وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله » إلخ ( 4 ) .
ومثل طلب العلم في هذا الزمان فإنه صار بحيث لا يجتمع مع التجارة غالبا باعتبار كثرة المقدمات بخلاف زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ( وإما ) بأن يقال طلبة العلم تجارتهم في اللسان لتحصيل الوظائف الموقوفة عليهم أو التوكل على الله فإنه
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب النوادر خبر 2 - 37 من كتاب المعيشة
( 3 ) البقرة - 273
( 4 ) المزمل - 20