وعند الضرورة يجوز إظهار الحال عند الإخوان كما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا ضاق أحدكم فليعلم إخوانه ولا يعن على نفسه ( 1 ) .
« وقال أبو جعفر صلوات الله عليه المعونة » من العون وبمعناه « تنزل من السماء على قدر المؤنة » أي القوت وما يحتاج إليه أي إن الله تبارك وتعالى قد رزق كل نفس وذي روح بمقدار الاحتياج كما قال تعالى - : « وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ( 2 ) » والنسبة إلى السماء ( إما ) باعتبار أن المقدر في اللوح وهو في السماء والموكل به وهو الملائكة فيها ( أو ) نزول المطر الذي سبب الأرزاق من جانبها ( أو ) الجميع ( أو ) من خالق السماء .
« وقال الصادق عليه السلام » رواه الشيخان في الصحيح ، عن محمد بن خالد ( 3 ) رفعه قال « قال أبو عبد الله عليه السلام غنى يحجزك » أي يمنعك عن الظلم على نفسك وغيرها « خير من فقر يحملك على الإثم » فإن الغالب على الفقير إذا لم يحصل رزقه من الحلال يطلبه من المحرمات بأي نوع اتفق ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : الفقر سواد الوجه في الدارين ، وكاد الفقر أن يكون كفرا - والمراد من الخيرية مع ظهورها ، بيان أن الفقر وإن كان زين المؤمن لكن مشروط بأن لا يصير سببا للحرام ، بل يصبر حتى يرزقه الله تعالى ولدفع وهم من يتوهم أن الفقر في نفسه خير مطلقا ، ولهذا روي في الأخبار القدسية الصحيحة : أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد ، وأن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد وأنا أعلم بصلاح
هامش
( 1 ) التهذيب باب المكاسب خبر 30 من كتاب الجارة
( 2 ) الذاريات - 22
( 3 ) الكافي باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة خبر 15 والتهذيب باب المكاسب خبر 25 من كتاب المعيشة