فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم ؟ فقال : لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا قلت :
فيروي عن أبي عبد الله عليه السلام شيء ويروي منه خلافه فبأيهما نأخذ ؟ قال خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه ( 1 ) .
وروى الشيخ في القوي ، عن علي بن أسباط قال : قلت له ( أي الرضا عليه السلام ) يحدث الأمر من أمري لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه قال : فقال ائت فقيه البلد إذا كان ذلك فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه ( 2 ) - إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة في هذا المعنى .
والظاهر أن المراد بالتسليم لهم قبول أحاديثهم وإن كان مخالفا لظاهر عقولهم الضعيفة خصوصا إذا كان مختلفة بحسب الظاهر فإنه يمكن أن يكون الاختلاف بالعموم والخصوص ( أو ) بحسب النهي والجواز ويحمل النهي على الكراهة ( أو ) للتقية أو بغيرها من الوجوه التي ذكرت في خلال هذا الكتاب وستذكر إن شاء الله تعالى وأما التي لا تصل إليها عقولنا فنسلم لهم ونعمل بالأمرين تخييرا مع عدم إمكان الجمع بأحد الوجوه المذكورة .
وذهب جماعة من المحدثين إلى العمل بالتخيير أولا ويقولون إن الجمع متعذرا ومتعسر لأنا لا نعلم أن ما نقول هو مراد المعصوم عليه السلام أو غيره وإن كنا نعلم مجملا أنه مؤول كما ذكره شيخنا ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه ( 3 ) ، وله وجه .
هامش
( 1 ) لم تكن الرسالة المذكورة موجودة عندنا وكفى بوجودها وصحة انتسابها إلى القطب الراوندي ره شهادة مثل هذا الخبير الماهر رحمه الله تعالى
( 2 ) التهذيب باب من الزيادات في القضايا والأحكام خبر 27
( 3 ) في ديباجة وصول الكافي حيث قال بعد كلام طويل له : ما هذا لفظه ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ( ع ) وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم انتهى .