يجب أن ترد إلى ملاكها فكيف يحصل التقرب إلى الله تعالى بها ، وعلى هذا يكون خصوص الأربع المذكورة في المصروف والمصروف إليها على سبيل المثال أو يشعر بغيرها من باب ظهور العلة .
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا اكتسب الرجل مالا من غير حله ثمَّ حج فلبى نودي : لا لبيك ولا سعديك وإن كان من حله نودي : لبيك وسعديك .
وفي القوي ، عن داود الصرمي قال : قال أبو الحسن عليه السلام : يا داود إن الحرام لا ينمي وإن نمى لم يبارك له فيه وما أنفقه لم يؤجر عليه وما خلفه كان زاده إلى النار ( 1 ) .
وفي الموثق ، عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل أصاب مالا من عمل بني أمية وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب ويقول ، إن الحسنات يذهبن السيئات فقال أبو عبد الله : إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ، ولكن الحسنة تكفر الخطيئة ثمَّ قال : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس ( 2 ) يعني إذا لم يعرف المالك فالتصدق منه من باب رد المظالم كما تقدم في باب الخمس وتقدم أنه لا خير في شيء أصله حرام .
وفي القوي ، عن إسماعيل بن جابر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله فأنفقوه فيما نهاهم الله عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه في حق وأنفقوه في حق ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وتقدم بعضها وسيجئ أيضا .
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب المكاسب الحرام خبر 7 - 9 من كتاب المعيشة
( 3 ) الكافي باب وضع المعروف موضعه خبر 4 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة