لولاك - ( وفي الأخبار الكثيرة لولاك وعلي ) لما خلقت الأفلاك والجنة والنار ، وحاشا أن يكون ورد ما يكون سببا لإضلال الخلائق بل الوارد في الأخبار المتواترة خلافه وفي تكفير من يقول بهذه المقالة وخصوص هذه الأخبار الواردة في قتلهم وإحراقهم بالنار .
ولو كانوا صادقين في هذه المقالة لما أحرقهم عليه السلام بالنار ، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يا علي ستهلك من أمتي فيك اثنان ، محب غال ، ومبغض قال رواه العامة والخاصة متواترا بالمعنى ، وإذا كان الغلاة في سخافة العقل بالمرتبة التي تنكر البديهيات جاز مقابلتهم بهذه المقالات وإلزامهم بالقتل أحسن كما تقدم ، فلو تكلم أحد بأني لا أعلم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول أو صادق لما جاز شرعا تنبيهه بالأدلة والبراهين ، بل يجب قتلهم لأنه إذا ثبت وظهر كالشمس في رابعة النهار نبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو جوز مثل هذه المقالات لجاز أن يتكلم مع منكري البديهيات وكيف يمكن إسكاتهم .
وغرضنا من الإطالة في ذكر الأخبار أن يعلم أنه لا يجوز شرعا إسكات المرتد بالدليل ، بل يجب مقابلتهم ومعارضتهم بالسيف ، ألا ترى أنه عليه السلام هل عارضهم بالأدلة إني لست بإله ، بل استتابهم ، فلما لم يتوبوا أحرقهم بالدخان ، ويمكن أن يكون الوجه في عدم إحراقهم بالنار مع جوازه أن لا يتشبث الغلاة بذلك على أنه عليه السلام أحرق كثيرا بالنار وسيجئ في الحدود .
« ولكان يحدث نارا في أجسادهم » لو كان أحدث لتمسكت الغلاة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 389
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٨٩