حفيرة وأو قد فيها نارا وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى بينهما ، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا والزط جنس من السودان والهنود .
« قال مصنف هذا الكتاب » الظاهر أن هذه المقالة من المصنف لعقولهم السخيفة وبعيد ، أن لا يفهم المصنف سخافة هذه المقالة ، فإن الغلاة يقولون إنه ورد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يعذب بالنار إلا رب النار ، وهذا الخبر لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ولو ثبت وصح فجوابهم أن ما فعله عليه السلام من إحراقهم بالنار لما كان بأمر الله تعالى فكأن الله تعالى عذبهم وسيجئ في حد اللواط أخبار مستفيضة تدل على جواز إحراق اللوطي بالنار ولا خلاف فيه .
ولما ثبت بالبراهين العقلية ، بل بديهته أن الواجب الوجود قديم ومعلوم ببديهة العقل أن عليا ، ابن أبي طالب ولم يكن فحدث ، فكيف يكون الممكن واجب الوجود ، ولو أنهم قالوا بحلول الله تعالى في علي عليه السلام ، فمع أن الحلول أيضا باطل عقلا وسمعا ، كيف يختص الحلول به عليه السلام ، فبناء على الحلول كل الناس واجب الوجود كما يقوله ملحدة الصوفية ، ولو أنهم قالوا بحدوث علي عليه السلام ، وبأنه رب ولما خلقه الله تعالى فوض خلق العباد إليه كما يقوله الحكماء ، في العقول ، فمع تسليم إمكانه قول بلا دليل ، مع النهي المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام في هذه النسبة ، ولو ورد خبر ضعيف في أنهم الخالق والرازق ، لكان محمولا على أنهم العلل الغائية للخلق والرزق فنسب هذا المعنى إليهم كما روي متواترا عنه صلى الله عليه وآله وسلم
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 388
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٨٨